حكاية بنت اسُمها سَلِيمةْْ
لم تكن "سَلِيمةْ" عاهرة تقدم الخدمات مقابل المال :
هكذا بدء الحكاية وأصابع يده ترتعد محاولة المحافظة علي أتزان السيجارة.. تأمل وجه الناظرين, وثبت عينيه المحتقنتين بعين الأنثى الوحيدة فوق المائدة
لم تكن "سَليِمةْ " عاهرة تقدم المتعة مقابل المال, بل كانت أنثي ثار عليها جسدها فحاولت إخماد براكين الرغبة بماء عساكر الأمن المركزي, تقترب من سور المعسكر الحجري ..وهي تبعد وهج الشمس عن رأسها ببردتها السوداء المغزولة من صوف الغنم, تقرفص جالسة داخل الظل المفروش أسفل السور وترقب الأغنام من بعيد وهي ترعي, فيأتيها جندي يزحف تحت ثقل الخوذة..يجرجر فوق كتفه سلاحه الميري لينبئها بأن الإقتراب ممنوع !!
هي لا تعرف القوانين مثل بني جنسها.. هي ليست متمردة
تحاول أن تفهمه أنها لن تمتلك الأرض, الأرض – هي – من تمتلكنا.. تحاول ان تريه أن أغنامها ليس لهم من مرعي سوي ما يتخلف عن الجنود.. وتحاول أن ترشوه بكوب لبن
في المساء تتسلل قرب المعسكر..تجلس بعيداً عن السور ثم تشير بطرف شالها لعسكري البرج, الذي يسرع في تثبيت المصباح الكبير بعيداً..ويسند علي الجدار السلاح والخوذة ويسرع
يسألها عن مبتغي الجميلة, تسأله عن موطنه
أحيانا يكون الجندي من بعيد لم يري من النساء سوي صورهن بالتلفاز أو المجلات الملونة, لم يسمع من أصواتهن سوي صوت الكعوب الحافيات وهي تتقافز فوق الرمال الساخنة ألآتيه من باطن الجبل
وأحيانا يكون من ساكني المدينة.. جرب من النساء حتي أخته الصغيرة
وفي كلا الأحوال كانت تلقي بالشال..وتضجع فوق الرمال الباردة وهي تومئ له نصف إيماءة..فيسرع بالتخلي عن بزته المموهة ليُقسم بعدها أنه لم يسمع عن أمرآة تتساقط لصرختها نجوم السماء, وتثَبُت الأفلاك سواها !!
لم تكن "سَلِيمةْ" عاهرة تقدم جسدها مقابل المال:
هكذا أنهي الحكاية وهو يغمد السيجارة بقلب المنفضة, ويسحب عينيه من فوق وجه الفتاة لداخله
وتركهم يتباحثون فيما بينهم أمرها
أحدهم قال: أنها أنثي مثل باقي الأناث..
والأخر أدعي أنها كانت ساحرة تجمع ماء الجنود لإنهاكهم...ثم أنفجر في الضحك
أما هي فقد نفخت دخان سيجارتها بعيداً وقالت: أظن أنها كانت تعاني, لابد وأنها وقعت فريسة لعقدة ازدراء الذات وفوضي نزوات الجسد
أما هو فقد أبتسم.. ودفع ثمن زجاجته ووقف معلن رغبته في الذهاب.. وعندما سألوه عن ما يري, سحب حقيبته من بينهم وألقاها فوق كتفه المتهدل وقال:
"أري أنها تستحق أن تكتب, وان تكون بطلة أولي أفلامكم "
هو وحده كان يعلم سر غوايتها: غجري.. أسمر .. جميل الملامح..عريض الجبهة..ثقيل الحواجب, شعره مجدول علي الدوام ألي الخلف أسمه
" عرابي "